الأربعاء، 21 ديسمبر، 2016

لتحميل كتاب (نبوءات الخيال العلمي)

       


ياسين أحمد سعيد
غلاف: ماجد القاضي
للتحميل اضغط (هنا)

مقدمةالكتاب

يقول (أينشتاين):

-"الخيال أكثر أهمية من المعرفة، لأن المعرفة محدودة أمّا الخيال فيحيط بالعلم كله".

تنطبق هذه العبارة كأقصى ما يكون على (جولي فيرن).. (هربرت ويلز).. (هوجو جرنسباك).. إلخ. فجميعهم رواد لفتوا النظر باكرًا لأدب الخيال العلمي، خصوصًا مع ما حوته أعمالهم من نبوءات حول؛ الغواصة، الليزر، القنبلة الذرية، الانترنت، غزو الفضاء، وغيرها مما تم اعتباره في عصرهم مجرد "خيالات".. (أحيانًا بالباء بديلًا عن التاء).

في المقابل، يحتج فريق آخر من العلماء، من منطلق:

- أدباء الخيال العلمي! أولئك لا يفعلون شيء سوى استراق السمع لنظرياتنا، ومن ثم الاسترخاء فوق أريكة، وبناء تخيلات على الورق.

أما نحن، فكي نحقق النظرية في الواقع، نحتاج إلى أعوام طويلة، يتخللها تمويل، وفرق بحث، وعشرات العقبات التقنية، و.. و.. هذا هو السبب الوحيد في أنهم تنبئوا وسبقوننا كثيرًا خلال القرن الماضي بالذات، أما -في عصر كعصرنا- عندما توفرت أدوات جعلت منجزات العلم تمضي بسرعة لاهثة، (سواء العلوم الطبيعية، أو حتى الإنسانية؛ على صعيد التطورات السياسية، الاقتصاد، علم النفس، إلخ)، انكشفت ورقة التوت، ورأينا الأدباء يعجزون عن ملاحقتها، لا أقول "يتنبئون"،  بل بالكاد "يجارون".

عاد الفريق للآخر للرد بأن:

- لو أن هذا صحيح، فلماذا تستعين (ناسا) بخدماتنا حتى العصر الحالي؟ وكيف نجح فيلم (إنترستيلر) مؤخرًا، في تعديل مفاهيمكم عن الثقوب السوداء؟!

بعيدًا عن المناقشة الجدلية تلك، لو ركزنا في نقطة "السرعة اللاهثة للعصر الحالي" التي ذكرناها، نلاحظ أنها أدت –أيضًا- إلى ذوبان الحدود الفاصلة بين العلماء والأدباء أنفسهم، فكثير من أعظم أقلام الخيال العلمي (منذ عصره الذهبي حتى)، هم في نفس الوقت باحثون ذوي خلفية أكاديمية؛ (إيزاك أسيموف- كيميائي)، (آرثر كلارك- عالم  رياضيات)، (كارل ساجان- فلكي).

كل هذا يقلل احتمال وجود مناظرة مثل التي تخيلتها أعلاه من الأساس، فمن الصعب أن يسأل أحدهم نفسه؛ أيهما أفضل؟ أنا.. أم أنا؟

اشتبكت الخيوط بين الطرفين، فيصعب فضها على كل المستويات، هل العلم يلهم الأدب؟ فبم نفسر –إذن- كل هذه النبوءات التي تملأ صفحات هذا الكتاب؟!

هل الأدب هو المحرك للعلم؟ فلِمَ تأخر الخيال العلمي كل تلك القرون، ولم يزدهر –بصورة ملموسة- إلا مع حلول الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر؟!

قسمت الكتاب إلى عدة فصول، كل منهم يتناول ثيمة "خيال علمي" بعينها، (السفر عبر الزمن، الفضاء الافتراضي، الانتقال الآني، الذكاء الصناعي، الإدراك الفائق للحس، وغيرها)، فنستعرض خلالها أمثلة لرؤية الأدباء، وكيفية تأثيرها وتأثرها بمسار العلم، عسانا نجد طريقة لفظ ذاك الاشتباك.
لعل وعسى.

وسواء حدث هذا أو لم يحدث، يكفيني –شخصيًا- الصدمة الحضارية التي اكتشفتها أثناء بحث وجمع مادة الكتاب، فعالجت قليلًا من القصور الشديد في معلوماتي، عندما علمت -لأول مرة- مثلًا:

- معلوماتنا تقتصر على عشر أو عشرين اسمًا من مؤلفي الخيال العلمي، بينما يوجد أضعاف أضعافهم من أصحاب الأعمال الأدبية الإعجازية، لم نسمع عنهم أو عنها شيئًا.

- بعض الأسماء الشهيرة كـ (فولتير) (بلزاك)، (مارك توين)، لهم تجارب تماست مع أجواء الخيال العلمي!

- ترشح (هربرت جورج ويلز) لجائزة نوبل في الأدب أربع مرات، وللأسف خسرته فيهن جميعًا.

- دخل جنرال أمريكي على كاتب المستقبليات (أورفين توفلر)، وأخبره عن استفادتهم من أعماله، وأن أحدها تسبب في انقاذ أمريكا من عقدة (فيتنام).

- لست في حاجة لانتظار المستقبل، حتى نرى أول رجل سيبورج (نصف بشري/ نصف آلي)، فقد تواجد فعلًا منذ 2004م، وينسب إلي (إيل هاربسون) أنه أول انسان يملك (هوائي) يخرج من جمجمته.

- كثير من أفكار الخيال العلمي التي لطالما أبهرتني، وطننتها طازجة وغير مسبوقة، إنما تم تناولها منذ منتصف -وأحيانًا بدايات- القرن الماضي.

- أثناء الحرب العالمية الثانية، خدم (إيزاك أزيموف) و(روبرت هينلاين) في نفس الوحدة العسكرية.

- فيلم رواية (آلة الزمن) الكلاسيكية، لعل بعضنا يذكر نهايتها المفتوحة، حسن.. اتضح أن لها جزء ثانٍ،  حصل (ستيفن باكسر) على إذن من ورثة (ويلز) لكتابته، في مثل هذه الحالات، كنت سأقلق كثيرًا من أن نضع تحفة كلاسيكية في متناول عبث كاتب معاصر، لكن ذلك الشيطان قدم معالجة متقنة، بحيث نالت جائزتي (جون كامبل)، و(فيليب ديك)، وللأسف، ربما أحتاج لقرن كامل، حتى يعي مترجمينا بوجود الكتاب، فأتمكن من قراءاته.

********

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"