الاثنين، 16 أكتوبر، 2017

مكتبة (ومضة)| نقطة نور في صعيد مصر

-"قلة القراء/ ضعف القدرات الشرائية لهذه القلة/ انتشار بائعي الكتب المزورة".
موجز مأساة سوق النشر في مصر. لدرجة أن صار مشهدًا مألوفًا:- غلق مكتبات تم افتتاحها منذ شهور، خصوصًا في الأقـاليـــــــم، عــــدا استثنــــاءات قـليـلـــة صامدة، أبرزهم على الإطلاق في منطقة الصعيد –باعتباره الإقليم الذين نتحدث عنه في كتابنا-: مكتبة (ومضة).
يمكنك اكتشاف هذه الحقيقة بسهولة، عند اختيار عينة عشوائية من دور النشر، ثم رسم دوائر تمثل خرائط توزيعهن. ستجد هذه الدوائر تتقاطع عند نقاط قليلة بالجنوب، في صدارتها تلك التي تقع خلف محطة السكة الحديد بـ (أسيوط).
مؤسس المشروع: مصطفى كمال. حاصل على ليسانس الخدمة الاجتماعية.  دهشت –من ناحيتي- عندما علمت -من خلال الحوار- أنه مواليد 1987م!
أغلب الوَسَط يسمع –ولو عن بُعد- بوجود (ومضة) منذ زمن طويل، فيتخيل صاحبها –بطبيعة الحال- أكبر سنًا. ما لا يعرفه الكثيرون كذلك، أن (كمال) قبل أن يكون مؤسس مكتبة، فهو مؤلف وشاعر أيضًا، صدر له: (أول حلم)، (متعة القراءة)، (لهذا كن متفائلًا).
بدأ شغفه بالقراءة والكتابة منذ الصغر، مما دفعه لمراسلة (سمير) –مجلة الأطفال الشهيرة- فور قراءته لإعلان: عن تخصيصها بابًا للمراسلين الصغار.
جاء الرد -عبر البريد- في هيئة كارنيه عضوية أصفر، يحمل اسمه وصورته، ليس وحده، فقد حمل نفس البطاقة –حينذاك- أسماءً عديدة،   
صارت شهيرة حاليًا، على سبيل المثال لا الحصر، د. محمد فتحي، القاص والمدرس بكلية إعلام- جامعة حلوان.
*******
-لطالما واجهت مشكلة في العثور علي الكتب التي أحب، فسعيت للعمل على توفيرها بمحافظتي. 
بهذه الكلمات، لخص (مصطفى كمال) دافعه الأساسي وراء تأسيس المكتبة.
اتخذ المشروع أولى خطواته على الأرض عام 2008م، عقب مقابلة الكاتب والناشر (كريم الشاذلي) صاحب دار (أجيال)، الذي تحمس لفوره، وأرسل كرتونتين من إصدارات الدار، دون أن تتوقف المساندة عند هذا الحد، بل استمر بضمان (مصطفى) –كموزع- عند بقية      الناشرين، إلا أن التوسع لم يكن من السهولة بمكان، إذ طالب بعضهم باشتراطات مسبقة مبالغ فيها، والبعض الآخر رفض مقابلة الشاب الجنوبي من الأساس.
على صعيد الأسرة، تتخصص عائلة (كمال) في مجال مختلف تمامًا من الأعمال الحرة، التحق به (مصطفى) –بالفعل- في باكورة مشواره، إلى جوار والده.
فتعجب المحيطين من تغيير الابن للمسار إلى... "بيع الكتب"، خصوصًا مع النظرة الشائعة للثقافة، على أنها محض "ترفيه"، لا تصلح كمورد مستقر للعيش. خاض (كمال) رحلة شاقة، حتى صار أحد الأمثلة النادرة بالصعيد، التي أثبتت العكس عمليًا.
استهلها بتوزيع كتب (كريم الشاذلي) على باعة الجرائد، ثم قرر تمديد نشاطه إلى الجمعيات/ المقار/ أماكن إقامة الندوات، فاعتاد روادها على مشهد "كتب فوق طاولة جانبية"، حتى صار المنظر مألوفًا. 
   
في ضيافة (ومضة): اليمين (كريم الشاذلي)، اليسار: (مصطفى كمال)، في المنتصف : الآنسة (آسية كريم).


-شعرت أنني مشتت، وأحتاج إلى عرض عناوين أكثر.
قاده هذا الخاطر إلى التواصل مع ناشرين أكثر، وفي نفس الوقت، التوسع أفقيًا في خريطة المنافذ، فأقام أول معرض بجامعة (أسيــــــوط)،
تلاها ثلاثة بكافيه على النيل يحمل اسم (داون تاون)، امتد آخرهم لشهر كامل، شمل مسابقات ثقافية، أمسيات، حفلات توقيع لمؤلفين بارزين.
في 26 يناير 2012م، افتتح معرضه الدائم بجمعية الشبان المسلمين، أذكر العنوان جيدًا، لأنه ظل موجودًا لمدة طويلة، في خرائط توزيع كتابي الأولى.
*******
استمرت جولات (كمال) بالكتب، ليزور أقاصي القرى والنجوع، مثل (منقباد) و(البورة)، وغيرهم، داخل وخارج (أسيوط).
للأسـف، انتهـــى إيجــــــار المعــــرض الدائم في 2015م، وتعذر تجديد العقد لإقبال المكان على تجديدات وإعادة بناء، مما حتّم انتقال (ومضــــــــــة) إلـــى عنوان آخر، فعثــــر (مصطـــفى) علـى اختيـــــــــــار أفضــل كثيــــرًا، إذ يحتــوى على كافيه وقاعة ملحقة، ويقع خلف محطة قطارات (أسيوط) مباشرة.
*******
سألته:
-كيف استمررت؟
أجاب (كمال):
-لأننــــــــــا نحتــــــــرم الكتاب.
ثم أضــــاف على نحو
أكثر تفصيلًا:
1- تنتشر الكتب المزورة بالفعل، فلم تعد مقتصرة على فرشات الجرائد، بل امتدت إلى مكتبات كبيرة أيضًا، لكننا نتميز عنهم بـ "التنوع".
تميل مطابع (بئر السلم) إلى تزوير الأعمال الرائجة، أما نحن، فنوفر قاعدة أعرض من الكتب، أسمح لنفسي بالقول: أنها أكبر مما هو موجود ببعض مكتبات بالعاصمة.
2- لا تقتصر (ومضة) على بيع الكتب، بل هي أقرب إلى مركز ثقافي كامل، بعض زواره ليسوا من هواة القراءة أصلًا، بل يأتون للمذاكرة/ مشاهدة فيلم/ حضور ورشة تدريبية. صحيح أن هدفنا الأساسي توسيع قاعدة القراءة، لكننا نمتلك –كذلك- العديد من الأنشطة المجانية الأخرى كتلك.
- منذ عدة أعوام، سمعنا بتأسيس دار (ومضة) للنشر والتوزيع، فلماذا لم تستمر؟
- لأسباب تتعلق بتعذر السيولة الكافية، خصوصًا في ضوء أعباء المقر الجديد، علاوة على سفري
القصير إلى (الدنمارك) وقتها، كما لم يكن واردًا أن أعمل بسياسة (تكبيد المؤلف تكلفة الطباعة)، فقررت التركيز على مجال التوزيع الذي صنعنا فيه اسمًا بالفعل، وتأجيل فكرة (النشر) عندما أشعر بإمكانيتي إضافة جديد فيها.
- فماذا عن شغفك الأول.. التأليف؟ ربما تمتلك في رصيدك كتابين وديوان شعر، بالإضافة لمقالات في (المصري اليوم) و(اليوم السابع) ومجلة (الشباب)، لكن الأغلبية يجهلون كل ذلك، وتشتهر بينهم –حاليًا- فقط بـ (مصطفى كمال) صاحب (ومضة)؟
- لديك حق، دخلت مجال التوزيع –أساسًا- بغرض الاقتراب أكثر من فرص النشر، المفارقة أنني أستطيع النشر –الآن- بمنتهي السهولة، إلا أن عبء التوزيع استولى على أي وقت محتمل للكتابة. المكتبة تحولت إلى مورد رزق، فلا أمتلك رفاهية زحزحتها عن قمة أولوياتي.
أفتقد القلم بالفعل، أفتقد متعة استخدامه ذاتها، لكنني سعيد بالنجاحات التي حققته (ومضة)، يكفي أنها حببت العديدين في (القراءة)، هذا في حد ذاته ترضية كافية.
*******
q تحديث من صفحة (مصطفى كمال) على موقع التواصل، بتاريخ 19 مايو 2017م:

-     فرع لمكتبة (ومضة)، خارج أسيوط.
كتبت عن هذا الهدف -هنا- في بداية 2016م. وخططت لتحقيقه بنهاية السنة، غير أن أزمة الدولار وتعويم الجنيه تحالفا لإلغاء الفكرة، صار الوضع مخيفًا لأي صاحب مشروع صغير، يتحسس طريقه بخطوات البطيئة.
مرت الأيام، خرجنا من 2016م، لأستشعر روتينية شديدة.. لا جديد.. لا جهد مختلف.. لا مغامرات.
يود المرء لو يخوض تحديًا مختلفًا، يذكره أنه حي.. موجود.. فقررت خوض مخاطرة بدون استعداد مادي كافي، أو حتى دراسة جدوى.
انتويت افتتاح فرع جديد لـ (ومضة)، بمحافظة (الوادي الجديد).
تحديث 2: تم اختيار مقر مناسب، جاري تجهيزه وافتتاحه قريبًا.
لمتابعة (ومضة) على (فيسبوك(.

(تويتر).

المشاركات الشائعة

"